الفيض الكاشاني

68

مجموعة رسائل

وعنه ( ص ) في حديث الكسوف أنّه قال : « ما من شئ توعدونه إلّا قد رأيتُه في صلاتي ، هذه لقد جئ بالنار ، وذلك حين رأيتموني تأخّرت مخافة أن يصيبني من نفخها » ، ( الحديث ) . إلى أن قال : « ثمّ جئ بالجنّة ، وذلكم حين رأيتموني تقدّمت حتّى قمتُ في مقامي ، ولقد مددتُ يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ، ثمّ بدا لي أن لا أفعل » ( « 1 » ) . وحكى : « أنّه لمّا رأى ( ص ) جهنّم وهو في صلاة الكسوف جعل يتّقى حرّها عن وجهه بيده وثوبه ، ويتأخّر عن مكانه ويتضرّع ويقول : ألم تعدنى يا ربّ أنّك لا تعذّبهم وأنا فيهم ؟ ألم ؟ ألم ؟ حتّى حجبت عنه » ( « 2 » ) . وروى أيضاً : أنّه ( ص ) صلّى يوماً الصلاة ثمّ رقى المنبر ، فأشار بيده قبل قبلة المسجد ، فقال : « قد رأيت الآن مذ صلّيت لكم الصّلاة الجنّة والنّار متمثّلتينِ من قبل هذا الجدار ، فلم أر كاليوم في الخير والشّرّ » ( « 3 » ) . وعنه ( ص ) في حديث المعراج : « أنّه رأى في السّماء الدّنيا آدم أبا البشر ( ع ) ، وكان عن يمينه باب يأتي من قبله ريح طيبة وعن شماله ريح منتنة ، فأخبره جبرئيل ( ع ) : أنّ أحدهما هو الجنّة والآخر هو النار » ، وفى هذا الحديث أيضاً : « أنّه بلغ قبل انتهائه إلى بيت المقدّس وادياً وجد ريحاً باردة طيبة وسمع صوتاً فقال له

--> ( 1 ) - راجع : السنن الكبرى : 3 / 326 ؛ صحيح مسلم : 3 / 32 ، كتاب الجمعة ، باب ما عرض على النّبيّ ؛ المبدأ والمعاد : 572 ، الفنّ الثاني ، المقالة الثالثة . ( 2 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 325 ، الباب الحادي عشر ، الفصل الرابع والعشرون ، نقل الأخبار الواردة ؛ وراجع : مسند أحمد : 4 / 245 ؛ كنز العمال : 16 / 8 - 9 ، ح 43698 . ( 3 ) - صحيح بخاري : 7 / 182 ، كتاب الرقاق ؛ مسند أحمد : 3 / 259 ؛ كنز العمّال : 11 / 420 ، ح 31972 .